بروفيسوري
مدونةالحوار الجاد

قصيدة ابراهيم طوقان الرائعة في الرد على القصيدة الخالدة " قم للمعلم" لأحمد شوقي

 
من منا لم يسمع بقصيدة أمير الشعراء شوقي في" قم للمعلم" لما كان التعليم مهنة مقدسة ومحترمة ، إلا أن دوام الحال من المحال، فجاء بعده الشاعر ابراهيم طوقان ليعبر بصدق عن مهنة المتاعب التي لم يمارسها شوقي أبدا، ولو كنت قد اطّلعت عليها لما اخترت مهنة التعليم مطلقا
وشاعرنا هو المفكر الفلسطيني إبراهيم عبد الفتاح طوقان 1905-1941 
 شوقي يقول – وما درى بمصيبتـي –  **** "  قم للمعلم وفّه التبجيـــــــــــلا"
   اقعد, فديتك، هل يكــــــــــــــــون مبجلاً  ****من كان للنشء الصغار خليلاً..!
ويكاد يقلقني الأمير بقولــــــــــــــه   **** "كاد المعلم أن يكون رسـولا"..!
لو جرّب التعليم شوقي ســــــــــــــاعة ****  لقضى الحياة شقاوة وخمـــــولاً
حسب المعلم غمَّة وكآبـــــــــــــــــــــة **** مرآى الدفاتر بكرة وأصيـــــــــلا
مئة على مئة إذا هي صلِّحــــــــــــــت **** وجد العمى نحو العيون سبيــــلا
ولو أنَّ في "التصليح" نفعاً يرتجــــى ****وأبيك، لم أكُ بالعيون بخيــــــــلا
لكنْ أُصلّح غلطة نحويــــــــــــــــــــــة **** مثلاً، واتخذ "الكتاب" دليــــــــلا
مستشهداً بالغرّ من آياتــــــــــــــــــــه **** أو "بالحديث" مفصلاً تفصيــــلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقــــــي ****ما ليس ملتبساً ولا مبــــــــــذولاً
وأكاد أبعث سيبويه في البلــــــــــــــى **** وذويه من أهل القرون الأولــــى
فأرى حماراً بعد ذلك كلــــــــــــــــــّه **** رفَعَ المضاف إليه والمفعـــولا!!
لا تعجبوا إن صحتُ يومـــــــــاً صيحة **** ووقعت ما بين " البنوك" قتيلاً
يا من يريد الانتحار وجدتـــــــــــــــــه **** أن المعلم لا يعيش طويـــــــــلاً
صدق شاعرنا الذي لم يعش طويلا فقد مات في سن الـ36
قصيدة شوقي
قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجــــــــــــــــــــ يـلا ***** كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

أعلمتَ أشرفَ أو أجــــــــلَّ من الذي ***** يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا

سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـــــــــــــــــــلّمٍ ***** علَّمتَ بالقلمِ القـرونَ الأولى

أخرجـتَ هذا العقلَ من ظلمـــــــــــاتهِ ***** وهديتَهُ النـورَ المبينَ سـبيلا

وطبعتَـهُ بِيَدِ المعلـــــــــــــــــّـم ِ ، تـارةً  ***** صديء الحديدِ ، وتارةً مصقولا

أرسلتَ بالتـوراةِ موسى مُرشـــــــــــداً ***** وابنَ البتـولِ فعلَّمَ الإنجيـلا

وفجـرتَ ينبـوعَ البيانِ محمـــــــــــــّداً ***** فسقى الحديثَ وناولَ التنزيلا

علَّمْـتَ يوناناً ومصر فزالــــــــــــــــتا ***** عن كلّ شـمسٍ ما تريد أفولا

واليوم أصبحنـا بحــــــــــــــالِ طفولـةٍ ***** في العِلْمِ تلتمسانه تطفيـلا

من مشرقِ الأرضِ الشموسُ تظاهرتْ ***** ما بالُ مغربها عليه أُدِيـلا

ذهبَ الذينَ حموا حقيقـــــــــــةَ عِلمهم ***** واستعذبوا فيها العذاب وبيلا

في عالَـمٍ صحبَ الحـــــــــــــيـاةَ مُقيّداً ***** بالفردِ ، مخزوماً بـه ، مغلولا

سقراط أعطى الكـــــــــأس وهي منيّةٌ **** شفتي مُحِبٍّ يشتهي التقبيـلا

عرضوا الحيـاةَ عليه وهي غــــــباوة ***** فأبى وآثَرَ أن يَمُوتَ نبيـلا

إنَّ الشجاعةَ في القلــــــــــوبِ كثيرةٌ ***** ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا

إنَّ الذي خلـقَ الحقيقـةَ علقـــــــــــماً ***** لم يُخـلِ من أهلِ الحقيقةِ جيلا

ولربّما قتلَ الغـرامُ رجـــــــــــــالَـها ***** قُتِلَ الغرامُ ، كم استباحَ قتيلا





(1) تعليقات


Add a Comment

اضيف في 03 اكتوبر, 2009 04:45 م , من قبل 3lf2

تعليق ناسب طوقان بما أنه كاتبه فماذا عنك يا أستاذ؟




Add a Comment

<<Home